المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

304

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

تلحقهم سآمة ، ولا يرهقهم ملل ، وكيف ذلك وقد خصهم بكرامته . ألا ترى أن كثيرا من الناس إذا تولى شيئا من أمر السلطان يجد حالا ومزية يستصغر عندها بذل ماله وروحه لما يجد من محبة الزلفة ولذة الكرامة ، فكيف بمن لا يشبه ملوكه البشر تعالى وتقدس عن ذلك علوا كبيرا . وهذا التأويل مروي عن جماعة [ من ] « 1 » أئمة آل الرسول عليهم السلام ويحملون قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ يونس : 3 ] على أن المراد به استولى على الملك ، والاستواء بمعنى الاستيلاء كما قال البعيث « 2 » شعرا : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق فالحمد للمهيمن الخلاق يريد ببشر بشر بن مروان بن الحكم « 3 » ، وبالاستواء الاستيلاء ، يريد استولى على العراق بغير طعن ولا ضرب ، ومن العلماء من ذهب إلى أن العرش والكرسي خلقان من خلق اللّه عظيمان ساميان على السماوات السبع محيطان بها وبالأرض ، وعمدتهم في ذلك ما روي عن الصادق الأمين صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « ما الكرسي في جنب العرش إلا كحلقة ملقاة في فلاة ، وما السماوات والأرض في جنب الكرسي إلا كالكرسي في جنب العرش » « 4 » ويكون فائدة إفراده بذكر الاستيلاء عليه ، وإن

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) . ( 2 ) كذا في النسخ . ( 3 ) بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي ، المتوفى سنة 75 ه ، عن نيف وأربعين سنة . أمير ، ولي البصرة والكوفة لأخيه عبد الملك سنة 74 ه ، وهو أول أمير مات بالبصرة . انظر ( معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ) ، ومنه ( الأعلام ) 2 / 55 . ( 4 ) لم أجده بلفظه وأورده بلفظ : « ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة » أورده بهذا اللفظ الذهبي في ( العلو للعلي الغفار ) . قال السيد حسن بن علي السقاف : ( موضوع ) رواه البيهقي في ( السنن ) 9 / 4 ، وأبو نعيم في ( الحلية ) 1 / 168 ، وابن عدي في ( الكامل في الضعفاء ) 7 / 2699 ، وابن حبان في صحيحه 2 / 77 - 361 .